الذهبي
253
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
أهل فرياب [ ( 1 ) ] ، فأحرقها ، وجهّز أخاه عبد الرحمن بن مسلم إلى السّغد إلى طرخون ملك تلك الديار ، فجرت له حروب ومواقف ، وصالحه عبد الرحمن ، وأعطاه طرخون أموالا ، وتقهقر إلى أخيه إلى بخارى ، فانصرفوا حتّى قدموا مرو ، فقالت السّغد لطرخون : إنّك قد رضيت بالذّلّ وأدّيت الجزية ، وأنت شيخ كبير ، فلا حاجة لنا فيك ، ثم عزلوه وولّوا عليهم غوزك ، فقتل طرخون نفسه ، ثم إنّهم عصوا ونقضوا العهد [ ( 2 ) ] . وفيها حجّ أمير المؤمنين الوليد [ ( 3 ) ] . ثم إنّه كتب في هذه السنة أو بعدها إلى عمر بن عبد العزيز متولّي المدينة أن يهدم بيوت أزواج النّبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم ويوسّع بها المسجد [ ( 4 ) ] . فعن عمران بن أبي أنس قال : كان على أبوابها المسوح من الشّعر ، ذرعت السّتر فوجدته ثلاثة أذرع في ذراع ، ولقد رأيتني في مجلس فيه جماعة ، وإنّهم ليبكون حين قرئ الكتاب بهدمها ، فقال أبو أمامة بن سهل : ليتها تركت حتى يقصر المسلمون عن البناء ، ويرون ما رضي اللَّه لنبيّه صلى اللَّه عليه وسلّم ومفاتيح خزائن الدنيا بيده .
--> [ ( ) ] بكسر الكاف والسين المهملة . ( معجم البلدان 4 / 460 ) . [ ( 1 ) ] فرياب : بكسر أوله ، وسكون ثانيه . . بلدة من نواحي بلخ ، وهي مخفّفة من فارياب . ( معجم البلدان 4 / 259 ) . [ ( 2 ) ] انظر تفاصيل هذا الخبر في : تاريخ الطبري 6 / 461 - 464 ، والكامل في التاريخ 4 / 553 ، 554 ، ونهاية الأرب 21 / 294 . [ ( 3 ) ] تاريخ خليفة 303 ، وتاريخ الطبري 6 / 465 ، وعيون الحدائق لمؤرّخ مجهول ( من خلافة الوليد بن عبد الملك إلى المعتصم العباسي ) - ص 7 ، ومروج الذهب 4 / 399 ، والكامل في التاريخ 4 / 554 ، ونهاية الأرب 21 / 319 ، وشفاء الغرام لقاضي مكة ( بتحقيقنا ) ج 2 / 340 . [ ( 4 ) ] العيون والحدائق - ص 4 .